ابن سبعين
140
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
الموت عليه ولم يستأذن على نبي قبله ، والبقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة ومن العرش ، ويحرم التكني بكنيته ، والتسمي باسمه محمد ، والتسمي بالقاسم ؛ لئلا يكنى أبوه أبا القاسم ، حكاهما النووي في شرح مسلم « 1 » ، ويجوز أن يقسم على اللّه به « 2 » ، وليس ذلك لأحد ، ذكر هذه ابن عبد السلام ، ولم تر عورته قط ، ولو رآها أحد طمست عيناه ، وذكر المازري في توثيق عرى الإيمان من خصائصه : أنه لخواص الأنبياء وأنه نبي الأنبياء ، وأنه ما من نبي إلا وله خاصة نبوة من أمته إلا وفي هذه الأمة عالم من علمائها يقوم في قومه مقام ذلك النبي في أمته وينحو منحاه في زمانه ، ولهذا ورد : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل « 3 » » . وورد : « أن العالم في قومه كالنبي في أمته « 4 » » . ومن خواصه أن سماه اللّه عبد اللّه ولم يطلقها على أحد سواه وإنما قال : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [ الإسراء : 3 ] ، نِعْمَ الْعَبْدُ [ ص : 30 ] . ومن خواصه : أنه ليس في القرآن ولا غيره صلاة من اللّه على غيره ، فهي خصيصة اختصه اللّه بها دون سائر الأنبياء انتهى . النور الخامس وهو نور النشأة : فهو الذي كشف له مكانته وعناية اللّه به وحفظه ، وما فعلت الملائكة به وتطهيره ، وشق بطنه ، واتصافه بما يجب ، وكونه كان يتيما محفوظا حتى إن أمه الأولى حدثت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يسبح في بطنها وعند ولادته تعنى وبعدها وأمه أعني أم تربيته كذلك
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 226 ) ، ومسلم ( 6 / 169 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 441 ) . ( 3 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 384 ) . ( 4 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 2 / 373 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 318 ) .